في تقرير نشره موقع مدى مصر، أعلنت الحكومة المصرية خطوة وصفت بأنها الأولى من نوعها في مسار بيع الأصول الاقتصادية التابعة للمؤسسة العسكرية، إذ نقلت حصصًا من شركة "وطنية" لتسويق الوقود إلى شركة جديدة تحمل اسم "كويك فيول"، على أن تتولى إدارتها شركة "طاقة عربية" المملوكة لرجل الأعمال خالد أبو بكر، أحد أبرز الفاعلين في قطاع توزيع الطاقة بمصر.
وأوضح التقرير أن هذه الخطوة تأتي في إطار التزامات مصر أمام صندوق النقد الدولي الرامية إلى توسيع دور القطاع الخاص وتقليص حضور الدولة والمؤسسات التابعة لها في النشاط الاقتصادي، بعدما واجهت محاولات سابقة لبيع حصص من الشركات العسكرية إلى مستثمرين خليجيين عقبات متعلقة بالتقييم والإدارة والشفافية.
صفقة "وطنية" تفتح باب خصخصة الشركات العسكرية
نص الاتفاق الجديد على نقل ملكية محطات وقود تابعة لشركة "وطنية" إلى شركة "كويك فيول" المستحدثة، بينما تستحوذ "طاقة عربية" على حصة أولية وتدير عمليات التشغيل والتسويق بالكامل. وتدير "وطنية" مئات محطات الوقود المنتشرة في أنحاء البلاد، وتندرج تحت مظلة جهاز مشروعات الخدمة الوطنية، أحد الأذرع الاقتصادية الرئيسية للقوات المسلحة.
وشهدت مراسم التوقيع حضور عدد من كبار المسؤولين الحكوميين والعسكريين، بينهم وزير الاستثمار ورئيس جهاز مشروعات الخدمة الوطنية، إلى جانب خالد أبو بكر. كما أكدت الحكومة أن الكيان الجديد قد يتجه مستقبلًا إلى القيد في البورصة المصرية، مع إمكانية زيادة حصة "طاقة عربية" لاحقًا.
تحديات الشفافية أخرت البيع لسنوات
واجهت خطط بيع "وطنية" منذ طرحها للمستثمرين عام 2021 سلسلة من العقبات. وأشارت مصادر مطلعة إلى أن محدودية البيانات المتاحة حول الشركات العسكرية صعّبت عمليات الفحص والتقييم التي يطلبها المستثمرون المحتملون، خصوصًا في ما يتعلق بملكية الأراضي والأصول المستخدمة في النشاط.
في المقابل، فرضت الجهات الحكومية قيودًا صارمة على تداول المعلومات الخاصة بالصفقات المحتملة، وهو ما ساهم في إطالة أمد المفاوضات. كما أثارت بعض الجهات الرسمية مخاوف مرتبطة بمنح مستثمرين أجانب نفوذًا على أصول ومواقع استراتيجية داخل البلاد، الأمر الذي دفع الحكومة إلى البحث عن صيغ بديلة تسمح بتنفيذ برنامج الطروحات مع الحفاظ على اعتبارات الأمن القومي.
صندوق النقد يضغط لتسريع الإصلاحات الاقتصادية
جاءت الصفقة بعد مفاوضات امتدت منذ أواخر عام 2023 بين "طاقة عربية" وجهاز مشروعات الخدمة الوطنية، وتزامنت مع استمرار مراجعات صندوق النقد الدولي للبرنامج الاقتصادي المصري. وتضع الحكومة أربع شركات مرتبطة بالمؤسسة العسكرية ضمن خطط الطرح أو البيع لمستثمرين استراتيجيين، من بينها "وطنية" و"سايلو فودز" و"تشيل أوت" والشركة الوطنية للطرق.
ويرى مراقبون أن إتمام هذه الصفقة يحمل دلالة سياسية واقتصادية مهمة، إذ يكسر حالة الجمود التي أحاطت لسنوات بملف الشركات العسكرية. كما يمنح الحكومة فرصة لإظهار تقدم ملموس في برنامج الإصلاح الاقتصادي أمام صندوق النقد الدولي، الذي انتقد مرارًا بطء خطوات التخارج الحكومي وتقليص الدور الاقتصادي للمؤسسات التابعة للدولة.
ورغم أن مصر أنجزت خلال السنوات الماضية عدة عمليات بيع لأصول مدنية مملوكة للدولة، فإن صفقة "وطنية" تمثل أول تحرك فعلي يطال قطاعًا اقتصاديًا تابعًا للمؤسسة العسكرية، ما يجعلها محطة بارزة في مسار الخصخصة خلال المرحلة المقبلة.
https://www.madamasr.com/en/2026/06/14/news/u/in-1st-military-asset-sale-egypt-transfers-wataniya-shares-to-new-entity-managed-by-khaled-abu-bakr/

